محمد قنبرى

67

شناخت نامهء كلينى و الكافى ( فارسى )

استحبابه . « 1 » و من قال باستحبابه حمل لفظ الوجوب في عباراتهم وفي الأخبار الواردة فيه على تأكّد الاستحباب ؛ لعدم العلم بكون الوجوب حقيقة في المعنى المصطلح ، بل الظاهر من الأخبار خلافه ، و من قال بالوجوب يحمل السنّة على مقابل الفرض ، أي ما ثبت وجوبه بالسنّة لا بالقرآن ، وهذا يظهر أيضاً من الأخبار . « 2 » قال في الجواهر : « في صريح الغنية وموضعين من الخلاف الإجماع عليه أي الاستحباب ، بل في أحدهما نسبة القول بالوجوب إلى أهل الظاهر داوود وغيره . نعم ، إنّما عرف ذلك من المصنّف والعلّامة و من تأخّر عنهما ، فنسبوا القول بالوجوب إلى الصدوقين ، حيث قالا : « و غسل الجمعة سنّة واجبة ، فلا تدعه » ، كما عن الرسالة و المقنع ، ونحوه الفقيه و الهداية ، لكن مع ذكر رواية الرخصة في تركه للنساء في السفر لقلّة الماء ، بل والكليني حيث عقد في الكافي باباً لوجوب ذلك ، مع احتمال إرادة السنّة الأكيدة اللّازمة كالأخبار ، كما يومئ إليه أنّه وقع ما يقرب من ذلك ممّن علم أنّ مذهبه الندب ، مضافاً إلى ما عرفته سابقاً ؛ إذ المتقدّمون بعضهم أعرف بلسان بعض . ويزيده تأييداً - بل يعيّنه - ما حكي عن ظاهر الصدوق في الأمالي من القول بالاستحباب مع نسبته له إلى الإمامية . ولا ريب أنّ الكليني ووالده من أجلّاء الإمامية ، مع أنّهما عنده بمكانة عظيمة جدّاً سيما والده ، بل والكليني أيضاً ؛ لأنّه استاذه ، هذا على أنّ قولهما : « سنّة واجبة » إن حمل فيه لفظ السنّة على حقيقته في زمانهما ونحوه من الاستحباب ، كانت عبارتهما أظهر في نفي الوجوب . وكيف كان فالمختار الأوّل ، وعليه استقرّ المذهب ؛ للأصل والإجماع المحكي بل المحصّل ، والسيرة المستمرّة المستقيمة في سائر الأعصار والأمصار » . « 3 » ويمكن الاستشهاد ، لإرادة الوجوب حقيقةً في كلام الكليني بعدم إيراده خبراً واحداً ؛ ممّا يدلّ على استحبابه ونفي الوجوب عنه ، كما في صحيح ابن يقطين : سأل أبا الحسن عليه السلام عن الغسل في الجمعة والأضحى والفطر ، فقال : « سنّة وليست فريضة » « 4 » ،

--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 5 ، ص 2 . ( 2 ) . مرآة العقول ، ج 13 ، ص 128 - 129 . ( 3 ) . جواهر الكلام ، ج 5 ، ص 3 . ( 4 ) . وسائل الشيعة ، ج 2 ، ص 944 ، ب 6 من أبواب الأغسال المسنونة ، ح 9 .